آخر قرار منشور في المجلة: ملف رقم 1348876 قرار بتاريخ 2021/05/19
آخر قرار منشور في الموقع الإلكتروني: ملف رقم 0945994 قرار بتاريخ 17-12-2020
آخر مجلة معروضة للبيع: العدد اﻷول لسنة 2021

أنت هنا

 مداخلة السيد ماموني الطاهر، الرئيس الأول للمحكمة العليا

خلال اليوم الدراسي  بعنوان "  إستقلالية السلطة القضائية في ظل التعديلات الدستورية الجديدة (الواقغ و الآفاق)"

       يوم 16 ديسمبر 2021، بمقر المدرسة العليا للقضاء، القليعة

 

بســم الله الرحمـن الرحيــم
والصلاة و السلام على أشرف المرسلين
 سيدنا ونبينا محمد المصطفى الكريم

السيد  ممثل وزير العدل , حافظ الأختام ,
زميلاتي زملائي القضاة ,
السيدات و السادة الحضور,
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,

      إن مفهوم  استقلالية القضاء  يجد تفسيره  في  الوظائف  المنوطة بالجهاز القضائي و المحددة في الدستور وكذا جميع  القوانين الوضعية  المنظمة للعلاقة بين الأفراد , و يعد الدستور هو المرجع الأول  والأساسي لممارسة السلطة القضائية لاستقلاليتها  وتنظيمها واختصاصاتها و دور القضاء باعتباره مؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة يضمن حماية  المجتمع ويحفظ لكل واحد حقوقه الأساسية  و تكمن وظيفة القضاء  في إصدار الأحكام  دون سواه , وعليه فإنه يقع على الجميع واجب احترام  السلطة القضائية لما تصدره  من أحكام.
        ولقد كرس دستور 2020 استقلالية السلطة القضائية في الفصل الرابع بموجب  المواد 163 وما يليها , التي نصت على أن القضاء سلطة مستقلة  و أن القاضي  مستقل و لا يخضع إلا  للقانون , وأن القضاء  يقوم على أساس مبادئ الشرعية و المساواة  و متاح للجميع  وأن القاضي لا يعزل و لا يمكن إيقافه عن العمل أو إعفاؤه أو تسليط  عقوبة تأديبية  عليه أثناء  ممارسته مهامه  أو بمناسبتها إلا في الحالات  وطبقا للضمانات التي حددها القانون  بموجب قرار من المجلس العلى للقضاء  الذي يمكن له إخطاره في حالة تعرضه لأي مساس  باستقلاليته, ومن جهة ثانية  أكدت المواد المذكورة , على أن القاضي يمتنع على كل ما يخل بواجبات الاستقلالية  و النزاهة و يلتزم  بواجب التحفظ  و أنه مسؤول أمام المجلس الأعلى للقضاء عن كيفية أداء مهامه , كما نصت تلك المواد  على حماية المتقاضي من أي تعسف يصدر من القاضي  وأن حق الدفاع مضمون و انتهى المشرع الدستوري في نفس الإطار إلى إلزام جميع أجهزة الدولة بالسهر على تنفيذ أحكام القضاء و ثمنها بإقراره لمعاقبة كل من يمس باستقلالية القاضي أو يعرقل  حسن سير العدالة  و تنفيذ قراراتها وفقا للقانون.

       أيها الحضور الكريم ,

     إن ما ورد من دسترة لاستقلالية السلطة القضائية  و حماية القاضي  يقابله حق المتقاضي في الحماية من تعسف القاضي  وحقه في الدفاع و أن هذه المبادئ  و القواعد الدستورية  تصب كلها في كنف دولة الحق و القانون التي نسعى جميعا لبنائها  و تستمد شرعيتها من البرنامج المسطر من طرف الحكومة  تجسيدا لما تعهد به  السيد رئيس الجمهورية رئيس المجلس الأعلى للقضاء و القاضي الأول في البلاد , وعليه فالمطلوب منا نحن القضاة أن نعمل جاهدين على المحافظة على هذه الأمانة  و التقيد بما تمليه علينا واجباتنا المهنية و الالتزام بتنفيذها و بأخلقة العمل القضائي     و جعله بمنأى عن أي شبهة أو تصرف لا يحمد عقباه و ذلك باختيار من هم أهل لتسيير شؤون القضاء ضمن الهيئات الدستورية لأن التمثيل أمانة و الأمانة مسؤولية أمام الله , فصونوا الأمانة , و اشهدوا  اللهم إني قد بلغت .

     و في الأخير أختم كلمتي  بالشكر و العرفان  لكل  من بادروا بتنظيم هذا اليوم الدراسي, متمنيا أن يفضي الحوار  و المناقشات إلى اقتراحات  بناءة في إطار توحيد الصفوف تدعيما لاستقلالية السلطة  القضائية , وأعلن رسميا عن افتتاح أشغاله.

 

وفقنا الله لبناء قضاءٍ مستقلٍ فيه خير للبلاد و العباد
و السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.