آخر قرار منشور في المجلة: ملف رقم 1519796 قرار بتاريخ 02/12/2021
آخر قرار منشور في الموقع الإلكتروني: ملف رقم 1516214 قرار بتاريخ 02/12/2021
آخر مجلة معروضة للبيع: العدد الثاني لسنة 2021

أنت هنا

رقم القرار: 
937993
تاريخ القرار: 
2014/09/18
الموضوع: 
تأمين
الأطراف: 
الطاعن: الشركة الوطنية للتأمين / المطعون ضده: (ت.م)
الكلمات الأساسية: 
كتمان – تفاقم الخطر
المرجع القانوني: 

أمر رقم: 95 – 07 (تأمينات)، المادتان 18 و21، جريدة رسمية عدد: 13

المبدأ: 

تعرض شركة التأمين، في حالة عدم تصريح المؤمن له استغلال السيارة المؤمن عليها في نشاط تأجير السيارات، معدلا جديدا للقسط، خلال 30 يوما من تاريخ اطلاعها على حالة احتمال تفاقم الخطر المؤمن عليه.
تضمن شركة التأمين تفاقم الأخطار، بدون زيادة في القسط، في حالة عدم اقتراح معدل جديد للقسط، في الأجل المحدد قانونا (30 يوما).

وجه الطعن المثار من الطاعن المرتبط بالمبدأ: 

الوجــــــــــه الأول: المأخوذ من مخالفة القانون و ينقسم إلى ثلاثة فروع:
الفــرع الأول: مفاده أنه طبقا للمادة 15 من القانون رقم 07/95 المتعلق بالتأمين الفقرة 05 منه فإن المؤمن له ملزم قانونا بتبليغ المؤمن عن كل حادث ينجّر عنه الضمان في أجل أقصاه 07 أيام من تاريخ إطّلاعه عليه و أنه في حالة سرقة السيارات فإن التبليغ يجب أن يتّم خلال 03 أيام تحت طائلة سقوط الحق في الضمان، و أن المطعون ضده لم يعلم الطاعن و لم يصرّح إطلاقا بالحادث و إنما و بعد شهور من وقوع الحادثة أقام دعوى ضد الطاعنة لمطالبتها بقيمة السيارتين، و أن قضاة المجلس و بقضائهم بتأييد الحكم المستأنف فيه بحجة أن عقد التأمين لم يشر إلى آجال معيّنة للتصريح بالحادث رغم دفع الطاعنة المؤسس قانونا يكونوا قد خالفوا المواد 15، 202 و 227 من القانون رقم 07/95 المتعلق بالتأمينات.
الفــرع الثاني: مفاده أن المادة 15 من القانون 07/95 تلزم المؤمّن له عند اكتتاب عقد التأمين بأن يصرّح للمؤمّن بجميع البيانات و الظروف المعروفة لديه تسمح للمؤمّن بتقدير الأخطار التي يتكفّل بها و منه يستطيع تحديد نوع التعريفة المناسبة و المطابقة و احتمالية الخطر وفقا لما تحدده المادة 232 من القانون 07/95 المتعلق بالتأمينات، و أن المطعون ضده و من أجل الاستفادة من تعريفة منخفضة و عند اكتتاب عقد التأمين لم يصرّح للطاعنة بأن السيارتين المؤمّن عليهما مستغلتين في نشاط تأجير السيارات و الذي تطبّق عليه تعريفة مرتفعة نظرا لاحتمالية الخطر الكبير على هذا النوع من السيارات، و هو من الأخطاء التي يترتب عنه بطلان عقد التأمين و سقوط الحق في الضمان طبقا لأحكام المادة 21 من القانون 07/95، و أن قضاة المجلس و رغم أنهم انتهوا في تسبيب القرار المطعون فيه إلا أن المطعون ضده فعلا قام بغش بعدم إحاطته الطاعنة علما بكونه يستغل السيارتين في نشاط إيجار السيارات و أن ذلك يجعل هذه الأخيرة محقة في تخفيض التعويض إلا أن المجلس تعذّر عليه تحديد التعريفة المناسبة، مع أنه كما في حالة تأمينات الأشخاص و طبقا للمادة 75 من القانون 07/95 يرجع تقدير هذا التعويض إلى السلطة التقديرية للقضاة أو عن طريق خبرة.
الفــرع الثالث: مفاده أنه طبقا للمادتين 02 و 07 من القانون 07/95 فإن عقد التأمين لا يغطي إلا الأخطار المؤمن عليها و المنصوص عليها في عقد التأمين، و أن المطعون ضده تعرّض لجرم النصب و الاحتيال و ليس لجرم السرقة و هو الخطر المؤمن عليه، و رغم ذلك قضاة المجلس قضوا بتأييد الحكم المستأنف فيه الذي اعتبر أن الجرم الذي تعرّض له المطعون ضده يغطيه عقد التأمين.

رد المحكمة العليا عن الوجه المرتبط بالمبدأ: 

عن الوجـــه الأول بفروعه الثلاثة و دون حاجة إلى مناقشة الوجه الثاني الذي هو تكرار للفرع الثالث من الوجه الأول:
حيث أنه بالرجوع إلى القرار المطعون فيه يتبين أن قضاة الموضوع إذا كان قضاءهم موافقا للقانون و لما استقر عليه اجتهاد المحكمة العليا من أن المطعون ضده المؤمن له يستحق ضمان التأمين على السيارتين ما دام عقدي التأمين اللذان يربطان هذا الأخير بالطاعنة المؤمنة هما عقدان شاملان يغطيان جميع المخاطر و الخطر المؤمن منه قد تحقق بسلب السيارتين من صاحبهما مهما كانت الوسيلة سواء بالسرقة أو غيرها، ذلك أنه وفق المادة 05 فقرة 04 من الشروط العامة لعقد تأمين السيارات، فإنه في حالة سرقة السيارة المؤمنة بعقد تأمين شامل تضمن شركة التأمين الأضرار الناتجة عن فقدانها، إذ السرقة في مفهومها القانوني هي سلب الشيء من مالكه أو حائزه خلسة، و فقدان المطعون ضده للسيارتين المؤمن عليهما ضد جميع الأخطار، الحاصل باستعمال النصب و الاحتيال بمثابة سرقة، لأن النصب و الاحتيال يعد الوسيلة المستعملة لاختلاس السيارتين من المؤمن له المطعون ضده، و لذلك تكون الطاعنة ملزمة بالتعويض عن الضرر الناجم عن خطر السرقة المؤمن منه. غير أن قضاة الموضوع لم يحسنوا تسبيب قضاءهم من حيث أنه عندما دفعت الطاعنة أمامهم بعدم التصريح بالحادث خلال المدة المحددة بـ07 أيام مما يسقط حق المؤمن له في التعويض، أجابها هؤلاء القضاة برد هذا الدفع بحجة أن عقدي التأمين لم يتضمنا تحديد أجل التصريح بالرغم أن المادة 15 من الأمر رقم 07/95 المتعلق بالتأمينات نصّت على الآجال التي يتعين التصريح فيها بالحادث المؤدي إلى الخطر المؤمن منه و من جملتها السرقة، حتى و لو لم يرتب عليها المشرع سقوط الحق في الضمان باعتبارها مواعيد تنظيمية، و إنما إذا لم يسارع المؤمن بالتصريح بوقوع الحادث و نشأ عن هذا الإخلال نتائج ساهمت في تفاقم الأضرار و اتساعها و كان بإمكان المؤمن لو أخطر بالحادث خلال هذا الميعاد اتخاذ من الوسائل الضرورية للحدّ من تفاقم تلك الأضرار و اتساعها، يتحمل المؤمن له هذا الضرر بتخفيض قيمة التعويض المستحق له طبقا للعقد، و هذا ما تقضي به المادة 22 من الأمر 07/95 و بالتالي فإن حق الضمان لا يسقط في حالة إخلال المؤمن له بعدم تصريحه في الميعاد المنصوص عليه بالمادة 15المشار إليها أعلاه، و لا يستطيع المؤمن أن يتخلص من مسؤوليته في الضمان و كل ما يستطيع أن يقوم به هو أن يثبت أن المؤمن له بعدم قيامه بالتصريح خلال هذا الميعاد قد ألحق به ضررا فيعوّض عنه من قيمة التعويض الإجمالي الممنوح للمؤمن له.
و حيث أنه من جهة أخرى إذ كان المطعون ضده لم يصرّح للطاعنة عند اكتتاب عقد التأمين بأن السيارتين المؤمن عليهما مستغلتين في نشاط تأجير السيارات لكي تطبّق عليه تعريفة مرتفعة نظرا لاحتمال الخطر الكبير على السيارتين في هذا النشاط، فإن المشرع أعطى الحق للطاعنة في إبطال عقد التأمين طبقا لما تنص عليه المادة 21 من الأمر رقم 07/95 ومع ذلك لم تقم برفع دعوى لهذا الغرض و لم تقترح على المطعون ضده معدلا جديدا للقسط بسبب احتمال تفاقم الخطر و ذلك خلال 30 يوما تحتسب ابتداء من تاريخ إطلاعها على ذلك التفاقم و إذا لم تقم بذلك خلال المدة المذكورة تضمن تفاقم الأخطار الحاصلة دون زيادة في القسط طبقا لما تنص عليه المادة 18 من الأمر 07/95.
و حيث أنه لما كانت الشركة المؤمنة لم تقم بما هو مطلوب منها قانونا عندما اكتشفت تفاقم الخطر تكون طلباتها غير مؤسسة قانونا.
و حيث أنه و الحالة هذه و ما دامت النتيجة التي توصل إليها قضاة الموضوع في قرارهم محل الطعن صحيحة و لو ببعض الأسباب الخاطئة، فإن المحكمة العليا تستبدل تلك الأسباب بالأسباب القانونية المذكورة أعلاه طبقا لما تنص عليه المادة 376 ق إ م إ و من ثم رفض الطعن اعتمادا على ذلك.

منطوق القرار: 
قبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا