آخر قرار منشور في المجلة: ملف رقم 1234323 قرار بتاريخ 13-02-2020
آخر قرار منشور في الموقع الإلكتروني: ملف رقم 1206937 قرار بتاريخ 14-01- 2021
آخر مجلة معروضة للبيع: العدد الثاني لسنة 2020

أنت هنا

رقم القرار: 
444499
تاريخ القرار: 
2009/02/23
الموضوع: 
هبة
الأطراف: 
الطاعن:ورثة المرحومة (ا.ز) / المطعون ضده: (د.م) ومن معه
الكلمات الأساسية: 
تراجع الأبوين- دعوى قضائية- عقد توثيقي.
المرجع القانوني: 

المادة 211 قانون الأسرة.

المبدأ: 

رجوع الأبوين في الهبة لولدهما من الأعمال الإرادية، يحق لهما استعماله إما من خلال دعوى قضائية أو عقد توثيقي وفق الشروط المحددة في المادة 211 من قانون الأسرة، مع مراعاة الشكل الذي تمليه طبيعة المال الموهوب.

وجه الطعن المثار من الطاعن المرتبط بالمبدأ: 

إن المحكمـة العليـا بهيئـة الغرف المجتمعـة،
في جلستها العلنية المنعقدة بمقرها 11 ديسمبر 1960- الأبيار-الجزائر بتاريخ الثالث والعشرين من شهر فيفري سنة ألفين وتسعــة.
وبعـد المداولة القانونية أصدرت القرار الأتي نصـه:
بنـاء على المواد (239.233.231) وما يليها من قانون الإجراءات المدنية.
وبعـد الإطلاع على القانون رقم 89-22 المؤرخ في 1989/12/12 المتعلق بصلاحيات المحكمة العليا وتنضيمها وسيرهـا.
وبعـد الإطلاع على الأمر الصادر عن السيد/ الرئيس الأول للمحكمة العليا بتـاريخ 17 فيفري 2009 المتضمن إنعقاد تشكيلة الغرفة المجتمعة للفصـل في القضية المعروضة عليها حسب مقتضيات المادتين 23 و24 من القانون المؤرخ في 12 ديسمبر 1989 والمذكور أعـلاه.
وبعد الإطلاع على مجموع أوراق ملف القضية، وعلى عريضة الطعن المودعة يـوم 28 مـاي 2006.
وبعـد الاستماع إلى السيد/ (بودي سليمان) المستشار المقرر في تلاوة تقريره المكتوب وإلى السيـد/ (قطوش محمد) النائب العام لدى المحكمة العليا في طلباتـه الرامية إلى نقض القرار المطعون فيـه.
وحيث أن الطاعنين طلبـوا نقض القرار الصادر بتـاريخ 2006/03/21 رقـم 1665 عن مجلس قضاء البليدة، القاضي بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مـن جديد برفض الدعوى لعدم التأسيس.
حيث إن المطعون ضدهم (د.م) و (د.س) وورثة (ت.ع) لم يـردوا.
حيث أن الطعـن بالنقض قد استوفى أوضاعه الشكليـة.
حيث أن الأستاذ/ (يعيش عاشور عبد الحليم) أثار في حق الطاعنين وجهين للنقض:
الوجه الأول : مأخوذ من مخالفة قاعدة جوهرية في الإجراءات ومتفرع إلى فرعيــن :
الفرع الأول : مستمد من مخالفة المادة 12 من قانون الإجراءات المدنيـة.
مـن حيث أنه يتضح من ديباجة القرار المطعون فيه أن المطعون ضدهم بعد إرجاع الدعوى بعد الإحالة لم يشيروا إلى جميع أطراف النزاع المذكوريـن في الحكم المؤيد بموجب القرار المؤرخ في 17 مارس 2003 وفي هذا مخالفة للمـادة المذكـورة.
الفـرع الثاني : مأخوذ من مخالفة الفقرة التاسعة من المادة 144 من قانون الإجراءات المدنيـة.
من حيث إن الطاعنين قدموا للمجلس عدة مستندات ومنها خاصة الحكم الصـادر في 1998/12/19 الذي يفيد صحة الرجوع في الهبة وكذلك القـرار المؤيد له المؤرخ في 1999/10/09، الذي رفضت المحكمة العليا-غرفة الأحوال الشخصية والمواريث الطعن الموجه ضده بموجب قرار لها بتاريخ 2000/10/17 إلا أن قضـاة الموضوع تجاهلوا هذه الوثائق ولم يردوا عليها سواء بالسلب أو الإيجاب بما يعيب القرار المطعون فيه بالقصور في الأسبـاب.
الوجـه الثاني : مستمد من انعدام وقصور الأسباب ومخالفة المادة 268 من قانون الإجراءات المدنيـة.
مـن حيث أن القرار المطعون فيه لم يلتزم بما قطعت فيه المحكمة العليا من أن إبطال عقد الهبة لا يكون إلا أمام الجهة القضائية باعتبار وأنه أشار إلى أن المحكمة العليا أسست نقض القرار على مخالفة المادة 85 من المرسوم 63/76 والحال أن هذا الدفع لم يثار من قبل المحكمة العليا وإنما تمسك به الطاعنون وقتها وقد رفض.

رد المحكمة العليا عن الوجه المرتبط بالمبدأ: 

وعليـه فـإن المحكمـة العليـا بهيئـة الغرفـة المجتمعـة
عن الوجه المثار تلقائيا : عملا بالمادة 234 من قانون الإجراءات المدنيـة والمستمد من الخطأ في تطبيق القانون وخاصة المادة 211 من قانون الأسـرة.
من حيث إنه يتضح من مراجعة القرار المطعون فيه ومن الإطلاع على سائر أوراق الطعن أن النزاع في دعوى الحال ينصب حول إبطال عقد بيع قاعدة تجارية، وقد تمسك الطاعنون فريق (ت) ورثة المرحومة (ا.ز) بصفتهم مدعين أصليين، أن المحل التجاري كان موضوع هبة للمرحوم (ت.ع) من قبل والدته وأنها قد تراجعت عن الهبة بموجب عقد توثيقي مؤرخ في 1997/12/23 وأن صحة الرجوع قد تم البث فيها نهائيا بالقرار الصادر عن المحكمة العليا-غرفة الأحوال الشخصية والمواريث بتاريخ 2000/10/17 الذي أشار إلى أن المـادة 211 من قانون الأسرة لا تشترط على الأبوين أية طريقة يتعين عليهما انتهاجها عنـد الرجوع في الهبة لأولادهما في حين دفع المطعون ضدهم أن المحكمة العليا- الغرفة التجارية والبحرية في قرار لها بتاريخ 2005/04/13، ذهبت إلى أن الهبة لا يمكن الرجوع عنها إلا عن طريق دعوى قضائية. مما أدى بجهة الإحالة بعد النقض إلى إصدار القرار الحالي الذي قضى بإلغاء الحكم الصادر بتاريخ 2002/10/14 القاضي بإلغاء عقد البيع المؤرخ في 1998/05/23 ومن جديد رفض الدعـوى.
وحيث إنه بالرجوع إلى أسباب القرار المطعون فيه يتبين أن قضاة المجلس بعد تعرضهم لطلبات ودفوع الأطراف وخاصة قرار الغرفة التجارية والبحرية بنوا قضاءهم أساسا على أن الرجوع في الهبة لا يكون إلا عن طريق دعوى قضائية.
وحيث إن المادة 211 من قانون الأسرة تنص على أن للأبوين حق الرجوع في الهبـة لولدهما مهما كان سنه إلا في الحالات التاليـة:
1- إذا كـانت الهبة من أجل زواج الموهوب لـه.
2- إذا كـانت الهبة لضمان قرض أو قضاء ديـن.
3- إذا تصـرف المهوب له في الشيء الموهوب ببيع أو تبرع أوضاع منه أو أدخل عليه ما غير طبيعتـه.
وحيث إنه لما كان ذلك فإن الأساس القانوني الذي اعتمدته الجهة الإستئنافية يكون غير كاف لإسناد قضائها وذلك لعدم مراعاته من جهة لقرار المحكمة العليا- غرفة الأحوال الشخصية والمواريث الذي كرس نهائيا حق الرجوع في الهبة عن طريق العقد التوثيقي ولكونه من جهة أخرى يتنافي والتأويل السليم للمادة 211 من قانون الأسرة التي تضمنت أحكاما عامة، دونما تحديد للأجراء الواجب إتباعه من قبل الواهب لإثبات رغبته في الرجوع في الهبة لولـده.
ومـن هنا يكفي لصحة هذا الرجوع باعتباره من الأعمال الإرادية مراعاة الشكل الذي تمليه طبيعة المال الموهـوب.
وحيث في الأخير يبقى القول أنه عند رجوع الأبوين في الهبة لولدهمـا دون اللجوء إلى القضـاء فإن ذلك لا يمنع الموهوب له حال قيام أحد الموانع المذكورة وعلـى سبيل الحصر بالمادة المشار إليها سابقا من ممارسة حقه في رفع دعـوى قضائية لطلب إبطال عقد الرجـوع.
وحيث إن قضـاة الموضوع لما حكموا بإلغاء الحكم الصادر في تـاريخ: 2002/10/14 القاضـي بإلغاء عقد البيع المؤرخ في 1998/05/23 ومن جديد برفض الدعوى اعتمادا على أن رجوع الواهب في الهبة لولده لا يكون إلا عـن طريق الدعوى القضائية فهم بذلك قد أساؤوا فهم المادة 211 من قانون الأسرة وأخطأوا بالتالي في تطبيقها معرضين بذلك قرارهم للنقض والإبطـال.
وحيث إنه لم يبق من النقاط القانونية ما يتطلب الحكم فيه ، لذا يكون النقض بدون إحالة عملا بمقتضيات المادة 269 من قانون الإجراءات المدنيـة.

منطوق القرار: 
نقض بدون إحالة